إيقاناً وتأكيداً مني على أن مايسمى وحدة العرب أصبحت اليوم هباءاً منثوراً .. سنقف وقفة وحدة .. نبكي فيها مبادئنا..
وأخلاقنا كرامتنا وعزتنا وتكاتفنا الذي أظننا دفنّاه مذ سقوط غرناطة .
الحق ليس حكراً على أحد .. وليس هناك من هو معصوم عن الخطأ ..والخطأ والصواب محتمل .. لذا سألقي ما بيدي سألقي بما أثقل كاهلي .. سألقي بالذنب والخذلان ..
حين يكون لنا يد في كل مايحدث لأخواننا المخذولين في فلسطين .. حينما يكون أحداً منّا نحن كعرب ومحسوب على المسلمين أيضاً
وحين يكون أحد العلماء الذين أخذو الدين مسوغاً لنواياهم الخبيثة يحلل ويوجب ويبارك مشاريع الخذلان والقتل ..
إني والله حزينة على هذا الشعب الشقيق المنكسر القلب على الأبرياء المظلومين غاضبة على الظالمين المعتدين منّا .. غاضبة على القيادات العربية المتناحرة المتنافسة التي أحرقتها أطماع الدنيا المقيتة غاضبة على الذين يريدون الدنيا ويقتتلون لأجل الزعامات .. غاضبة على الذين باعوا دينهم بعرض زائل ..
ان الرجل ( وإني لأستحي من نعته بالرجل ) الذي تخاذل ضد أخوته وهوى بهم الى الموت الذليل وأرغم أنفه تحت أحذية اليهود سيذوقها محرقة بإذن الجبّار ..
الذي بنى ورفع وشيّد ليقتل ويجيع ويظمي شعباً بأكمله ليرضي أطماعه وعدوّه وحسب أنه نال رضاهم (قل لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
جرائم من يحسب على العرب والمسلمين التي نراها اليوم في الفلسطينيين الأبرياء تقشعر منها الجلود وتشيب منه الولدان كل هذا ونحن ساهون لاهون .. نأكل نشرب ونتمتع ولايتداعى في جسد الأمة عضو سليم لألم عضو يتمزّق ويقطع ويحرق !
الله أكبر من عدو ظالم .. الله أكبر ربنا وكفانا !
إني لفي أسف وخوف من خذلاننا لأخوتنا خوفي أن تدور الدنيا وتنقلب علينا ويخذلنا من خذلناهم بالأمس .. ما عذرنا نحن أمام أنفسنا
وأمام أجيالنا وأمام الله قبل ذلك كلّه والذي سيحاسبنا على تفريطنا وهو القائل ( ولاتنازعوا فتذهب ريحكم ) تنازعنا وفشلنا وذهبت ريحنا وقوتنا .
وقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا) فلم نعتصم وتفرقنا واقتتلنا وتناحرنا وحارب بعضنا بعضاً وعادينا بعضنا .
ترى أين يقف المسلمون اليوم من عيب الهوى في اصدار أحكامهم .وتبني مواقفهم ؟ !
قال الرافعي رحمه الله مخاطباً اليهود .. وأرى الآن أن المسلمين المتخاذلين هم أولى اليوم بخطابه :
( أجهلتم الإسلام ؟ الإسلام قوة كتلك التي توجِدُ الأنياب والمخالب في كل أسد .قوة تخرج سلاحها بنفسها. لأن مخلوقها عزيز لم يخلق ليذل .ولم يوجد ليُؤكل . قوةٌ تجعل الصوت نفسه يزمجر كأنه يعلن الأسدية العزيزة الى الجهات الأربع .قوة وراءها قلب مشتعل كالبركان ,تتحول فيه كل قطرة دم الى شرارة دم .
ولئن كانت الحوافر تهيئ مخلوقاتها ليركبها الراكب . إن المخالب والأنياب تهيئ مخلوقاتها لمعنى آخر !!
أيجوع إخوانكم أيها المسلومون وتشبعون ؟ وإن هذا الشبع لذنب يعاقب الله عليه
كان أسلافكم أيها المسلمون يفتحون الممالك ففتحوا أنتم أيديكم ..
كانوا يرمون أنفسهم في سبيل الله غير مكترثين , فارموا أنتم في سبيل الحق دنانيركم ودراهمكم ..
لو صام المسلمون جميعاً يوماً واحداً لفلسطين ؟ لقال اليهود اليوم ماقاله أباؤهم من قبل ( إن فيها قوماً جبارين ) !
كل قرش يبذله المسلم لفلسطين , يتكلم يوم الحساب ويقول : يارب . أنا ايمان فلان !
هذه إحدى نفحات الرافعي رحمه الله . كأنه كتبها لتنشر اليوم . وكأنها لم تكتب قبل أكثر من ستين سنة !!
أحبتي .. ان الجدار الفولاذي الذي يبنى اليوم ليفصلنا عن أخوتنا في فلسطين ليس الا مزيداً من الإنهزام والذنب
الذي سنسأل عن ضرره بإخواننا خلفه .. وكل لقمة عيش تسد جوعنا سنسأل عن نقيضها في فلسطين .
ما الفرق بين السياج الشائك الذي تنصبه اسرائيل بين غزة وبقية مدن فلسطين المحتلة وبين الجدار الفولاذي
الذي يبنيه حسني مبارك بين رفح والعريش (المعيش ) ؟




